ابن الجوزي

269

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

والجواري ، فلما ولي عمر بن عبد العزيز كانوا يلتقون فيقول الرجل للرجل : ما وردك الليلة ؟ وكم تحفظ من القرآن ؟ ومتى ختمت ومتى تختم ؟ وكثرت الفتوح في أيام الوليد ، وكان مسلمة بن عبد الملك يتغلغل في بلاد الروم ، وقتيبة بن مسلم في بلاد العجم والترك ، وفتح كاشغر ، وافتتح محمد بن القاسم بلاد الهند ، وفتح محمد بن نصير أرض الأندلس ووجد بها مائدة سليمان بن داود عليهما السلام المرصعة بالجواهر . وكان في الوليد نوع ذكاء وفطنة ، وسمع صوت ناقوس فأمر بهدم البيعة [ 1 ] ، فكتب إليه ملك الروم : إن هذه البيعة أقرها من كان قبلك ، فإن كانوا أصابوا فقد أخطأت ، وإن تكن أصبت فقد أخطأوا ، فقال الوليد : من يجيبه ؟ فأحجم الناس ، فأمر الوليد أن يكتب إليه * ( فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً 21 : 79 ) * [ 2 ] . وكان الوليد لحانة وكان عبد الملك يقول : أضرّ بالوليد حبنا له فلم نعربه في البادية - وقال لرجل : ما شأنك ؟ فقال له : شيخ يانعي ، فقال له عمر بن عبد العزيز : إن أمير المؤمنين يقول لك : ما شأنك ؟ قال : ختني ظلمني ، فقال له الوليد : من ختنك ، فنكس الأعرابي رأسه وقال : ما سؤال أمير المؤمنين عن هذا ؟ فقال له عمر : إنما أراد أمير المؤمنين من ختنك ؟ فقال : هذا ، وأشار إلى رجل معه . وكان الوليد أول من كتب من الخلفاء في الطوامير ، وعظم الكتب ، وحلل الخط ، وقال : لتظهر كتبي على كتب غيري . أخبرنا محمد بن ناصر ، قال : أخبرنا محفوظ بن أحمد الفقيه ، قال : أخبرنا أبو علي محمد بن الحسين الجازري ، قال : أخبرنا المعافى بن زكريا ، قال : حدثنا الحسن بن أحمد بن محمد الكلبي ، قال : حدثنا محمد بن زكريا الغلابي ، قال : حدثنا عبد الله بن الضحاك ، ومهدي بن سابق [ 3 ] ، قالا : حدثنا الهيثم بن عدي ، عن صالح بن كيسان [ 4 ] ، قال :

--> [ 1 ] البيعة بالكسر : كنيسة النصارى ، وقيل : كنيسة اليهود . [ 2 ] سورة : الأنبياء ، الآية : 79 . [ 3 ] في الأصل : « ومهدي بن طارق » . وما أوردناه من ت . [ 4 ] في الأصل : « حسان » . وما أوردناه من ت .